حبيب الله الهاشمي الخوئي
50
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المعنى ( حتى إذا مضى الأوّل ) وهو أبو بكر ( لسبيله ) أي على سبيله الذي يسلكه كلّ انسان وهو سبيل الآخرة ، وذلك بعد ما مضى من خلافته سنتان وثلاثة أشهر إلَّا خمس ليال ، وقيل : سنتان وثلاثة أشهر وسبع ليال ، وقال ابن إسحاق : توفى على رأس اثنتين وثلاثة أشهر واثنى عشر يوما من متوفى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقيل : وعشرة أيام ، وقيل : وعشرين يوما ، ذكر ذلك كلَّه . في البحار من كتاب الاستيعاب . وكيف كان فانّه لمّا ظهر له علائم الموت ( أدلى بها ) أي بالخلافة أي دفعها ( إلى ابن الخطاب بعده ) بطريق النّص والوصيّة من دون أن يكون له استحقاق لها كما يشير إليه لفظ الادلاء على ما نبّه به الشّارح المعتزلي حيث قال بعد ما فسّر الادلاء بالدّفع على وجه الرّشوة : فان قلت : فان أبا بكر إنّما دفعها إلى عمر حين مات ولا معنى للرّشوة عند الموت قلت : لما كان عليه السّلام يرى أنّ العدول بها عنه إلى غيره إخراج لها إلى غير جهة الاستحقاق شبّه ذلك بادلاء الانسان بماله إلى الحاكم ، فانّه إخراج للمال إلى غير وجهه فكان ذلك من باب الاستعارة هذا . والمراد بابن الخطاب هو عمر وهو ابن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى بن رياح بالمثنّاة التّحتانية وامّه حنتمة ( 1 ) بنت هاشم بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر ابن مخزوم . وينبغي لنا تحقيق الكلام في هذا النسب الشّريف من طريقنا ومن طريق العامّة فأقول : قال العلامة في كشف الحقّ : وروى الكلبيّ وهو من رجال السّنة في كتاب المثالب قال : كانت صهّاك أمة حبشيّة لهاشم بن عبد مناف فوقع عليها نفيل بن هاشم ثمّ وقع عليها عبد العزّى بن رياح وجاءت بنفيل جدّ عمر بن الخطاب ، وقال الفضل
--> ( 1 ) في نسخة ابن أبي الحديد حنطمة بالحاء والنون والطاء وفي نسخة البحار حنتمة بالتاء المنقوطة وضبطه في القاموس مطابقا لما في البحار منه .